محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
817
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال قتادة : العافية في الدنيا والآخرة حسنتهما ؛ وقال السدّي وابن حيّان : الحسنة في الدنيا الرزق الواسع الحلال الطيّب ، وفي الآخرة الجنّة ؛ وعن الحسن : هي العفاف والكفاف . وقال أهل المعاني : الحسنة اسم جامع لجميع أعمال الخير ، وحسنات الدنيا خيراتها وحسنات الآخرة خيراتها ؛ وقال سفيان الثوري : هي العلم والرزق الحلال ؛ وقيل : هي العمل بما يرضي اللّه تعالى ، وفي الآخرة الجنّة والنعيم والحور العين . ثمّ قال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 202 ] أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) التفسير [ و ] المعاني أي ثواب أعمالهم . قال ابن عبّاس لا يخيب رجاؤهم ولا تضيع أعمالهم ؛ وقال الزجّاج : لهم خلاق في الآخرة دون من يسأل الدنيا ولا خلاق له في الآخرة ؛ وعن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه أتاه رجل فقال : أنا أكري الإبل ويقول الناس : لا حجّ لك . قال : ألست تعمل ما يعملون ؟ قال : نعم . قال : فأنت ممّن قال اللّه تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وقال الزجّاج : أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا أي دعاؤهم مستجاب ؛ لأنّ كسبهم هاهنا هو الذكر والدعاء ؛ وعن جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس « 1 » أنّ رجلا جاء إلى إلنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : إن أبي قد مات ولم يحجّ . أفأحجّ عنه ؟ قال : « أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزي ؟ » قال : نعم . قال : « فدين اللّه أحقّ أن يقضى » 96 . فقال فهل لي من أجر ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : أي نصيب ممّا حجّ عن أبيه . وقوله : وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ السريع فعيل من السرعة ، والحساب فعال من المحاسبة . قال ابن عبّاس : معناه أن لا حساب عليهم . إنّهم يعطون الكتب بأيمانهم ويدخلون الجنّة بغير حساب ؛ وقال مقاتل : يقال لهم : هذه سيئّاتكم قد غفرها لكم وهذه حسناتكم قد ضعّفها لكم ؛ وقيل : معناه إذا حاسب ، فحسابه سريع لا يحتاج فيه إلى عقد يد ورويّة وفكر ؛ وقال الحسن « 2 » : أسرع من لمح البصر ؛ وقال عليّ ( رض ) : كما يرزقهم اليوم ولا يشغله شأن عن
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .